محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
نصيحته ، وكذبت بما جاءها به من عند ربهم ، إذ شهد نبيها عليها بإبلاغه إياها رسالة الله : هاتُوا بُرْهانَكُمْ يقول : فقال لهم : هاتوا حجتكم على إشراككم بالله ما كنتم تشركون مع إعذار الله إليكم بالرسل وإقامته عليكم بالحجج . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي بينتكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ قال : حجتكم لما كنتم تعبدون وتقولون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ قال : حجتكم بما كنتم تعبدون . وقوله : فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ يقول : فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليه ، وأن الحق لله ، والصدق خبره ، فأيقنوا عذاب من الله لهم دائم . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ يقول : واضمحل فذهب الذي كانوا يشركون بالله في الدنيا ، وما كانوا يتخرصون ، ويكذبون على ربهم ، فلم ينفعهم هنا لك بل ضرهم وأصلا هم نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ . . . لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ يقول تعالى ذكره : إِنَّ قارُونَ وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى يقول : كان من عشيرة موسى بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن عمه لأبيه وأمه ، وذلك أن قارون هو قارون بن يصهر بن قاهث ، وموسى : هو موسى بن عمران بن قاهث ، كذا نسبه ابن جريج . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى قال : ابن عمه ابن أخي أبيه ، فإن قارون بن يصفر ، هكذا قال القاسم ، وإنما هو يصهر بن قاهث ، وموسى بن عومر بن قاهث ، وعومر بالعربية : عمران . وأما ابن إسحاق فإن ابن حميد حدثنا قال : ثنا سلمة عنه ابن إسحاق ، أن يصهر بن قاهث تزوج سميت بنت بتاويت بن بركنا بن بقشان بن إبراهيم ، فولدت له عمران بن يصهر ، وقارون بن يصهر ، فنكح عمران بنت شمويل بن بركنا بن بقشان بن بركنا ، فولدت له هارون بن عمران ، وموسى بن عمران صفي الله ونبيه ؛ فموسى على ما ذكر ابن إسحاق ابن أخي قارون ، وقارون هو عمه أخو أبيه لأبيه ولأمه . وأكثر أهل العلم في ذلك على ما قاله ابن جريج . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن إبراهيم ، في قوله : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى قال : كان ابن عم موسى . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، قال : ثنا سعيد عن قتادة إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى : كنا نحدث أنه كان ابن عمه أخي أبيه ، وكان يسمى المنور من حسن صوته بالتوراة ، ولكن عدو الله نافق ، كما نافق السامري ، فأهلكه البغي . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن سماك ، عن إبراهيم إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى قال : كان قارون ابن عمه فبغى عليه . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يحيى القطان ، عن سفيان ، عن سماك ، عن إبراهيم ، قال : كان قارون ابن عم موسى . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو معاوية ، عن ابن أبي خالد ، عن إبراهيم إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى قال : كان ابن عمه . حدثني بشر بن هلال الصواف ، قال : ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن مالك بن دينار ، قال : بلغني أن موسى بن عمران كان ابن عم قارون .